الشيخ الطبرسي

285

تفسير مجمع البيان

( ثبورا ) : مصدر فعل محذوف ، تقديره ثبر ثبورا . ودعوا هنا بمعنى قالوا . وهنالك يحتمل أن يكون ظرف زمان ، وأن يكون ظرف مكان أي : دعوا في ذلك اليوم ، أو في ذلك المكان . ( كانت لهم جزاء ومصيرا ) : في موضع نصب على الحال من وعد . وقد : مضمرة . وذو الحال الضمير المحذوف العائد من الصلة إلى الموصول . ( لهم فيها ما يشاؤون ) : جملة أخرى في موضع الحال من قوله : ( المتقون ) ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) : مفعول ( أرسلنا ) محذوف تقديره : وما أرسلنا قبلك رسلا . ويدل عليه قوله : ( من المرسلين ) . ( إلا إنهم ليأكلون الطعام ) : إن مع اسمه وخبره مستثنى عن الرسل المحذوفة ، تقديره : وما أرسلنا قبلك رسلا إلا هم يأكلون الطعام . وهذا كما يقال : ما قدم علينا أمير إلا إنه مكرم لي ، وليست كسرة أن لأجل اللام ، فإن دخولها وخروجها واحد في هذا الموضع . وقيل : ما في الآية كقول الشاعر : ما أعطياني ، ولا سألتهما ، * إلا وإني لحاجز كرمي المعنى : ثم بين سبحانه سوء اعتقادهم ، وما أعده لهم على قبيح فعالهم ومقالهم ، فقال : ( بل كذبوا بالساعة ) أي : ما كذبوك لأنك تأكل الطعام ، وتمشي في الأسواق ، بل لأنهم لم يقروا بالبعث والنشور ، والثواب والعقاب ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) أي : نارا تتلظى . ثم وصف ذلك السعير فقال : ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) أي : من مسيرة مائة عام ، عن السدي والكلبي . وقال أبو عبد الله عليه السلام : من مسيرة سنة . ونسب الرؤية إلى النار ، وإنما يرونها هم ، لأن ذلك أبلغ كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا . وذلك قوله : ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) وتغيظها : تقطعها عند شدة اضطرابها . وزفيرها : صوتها عند شدة التهابها ، كالتهاب الرجل المغتاظ . والتغيظ لا يسمع ، وإنما يعلم بدلالة الحال عليه . وقيل : معناه سمعوا لها صوت تغيظ وغليان . قال عبيد بن عمير : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا خر لوجهه . وقيل : التغيظ للنار ، والزفير لأهلها ، كأنه يقول : رأوا للنار تغيظا ، وسمعوا لأهلها زفيرا ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ) معناه : وإذا ألقوا من النار في مكان ضيق ، يضيق عليهم ، كما يضيق الزج في الرمح ، عن أكثر المفسرين . وفي الحديث قال عليه السلام في هذه الآية : والذي نفسي بيده ! إنهم يستكرهون في النار كما يستكره